حبيب الله الهاشمي الخوئي
61
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهى عن معصية إلَّا علَّمنيه وحفظنيه « حفظته » فلم أنس حرفا واحدا ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللَّه لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبيّ اللَّه بأبي أنت وأمّي إنّي منذ دعوت اللَّه عزّ وجلّ لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف علىّ النّسيان فيما بعد فقال : لا لست أخاف عليك النّسيان ولا الجهل . ورواه في الكافي أيضا عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس مثله . ورواه في البحار أيضا من كتاب الغيبة للنعماني عن ابن عقدة ومحمّد بن همام وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد اللَّه بن يونس عن رجالهم عن عبد الرّزاق وهمام عن معمّر بن راشد عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم مثله . ورواه في الاحتجاج عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : كيف أنتم إذا البستم الفتنة ينشؤ فيها الوليد ، ويهرم فيها الكبير ، ويجرى الناس عليها حتّى يتّخذوها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قيل أتى النّاس بمنكر غيّرت السنة ، ثمّ تشتدّ البليّة وتنشؤ فيها الذّريّة وتدقّهم الفتن كما تدقّ النّار الحطب وكما تدقّ الرّحى بثفالها ، فيومئذ يتفقّه النّاس لغير الدّين ويتعلَّمون لغير العمل ويطلبون الدّنيا بعمل الآخرة ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ومعه ناس من أهل بيته وخاصّ من شيعته فصعد المنبر وحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على محمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ قال : لقد عملت الولاة قبلي بأمور عظيمة خالفوا فيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متعمّدين لذلك ولو حملت النّاس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها الَّتى كانت عليها على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لتفرّق عنّى جندي حتّى أبقى وحدى إلَّا قليلا من شيعتي الَّذين عرفوا فضلى وامامتى من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السّلام فرددته إلى المكان الَّذى وضعه فيه